السيد الخميني
24
كتاب الطهارة ( ط . ق )
المطلوب المطلق ولا دليل غيره على الوجوب ، فضلا عن استفادة الوجوب الشرعي منه ، لعدم ثبوت غير ما هو حكم العقل من الاجماعات ، لعدم كشفها عن دليل آخر مع وجود حكم العقل ، واحتمال استفادتهم الوجوب من الأدلة اللفظية أيضا ، وأما صحيحة زرارة فقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب ، وعرفت حال رواية السكوني من عدم دلالتها على الوجوب . وأما الآية فلا يدل ذيلها أي قوله " فلم تجدوا " على وجوب الطلب ، بل يدل على شرطية عدم الوجدان لشرع التيمم ، نعم هو ظاهر في عدم الوجدان في الوقت وقد عرفت أن الموضوع عدم الماء في الوقت وهو يحرز بالاستصحاب ، ويكون الأصل حاكما على الآية ، ومحققا لموضوع وجوب التيمم ومشروعيته ، فلا دليل على وجوب الطلب بنحو يقدم على الاستصحاب وهو حاكم أو وارد على حكم العقل . وأما النقض بلزوم الاكتفاء بالطلب مرة لصلوات عديدة ، ودعوى معلومية بطلانه فلا يتضح وجهها بعد جريان الاستصحاب واحراز موضوع التيمم ، فالأقوى بحسب القواعد كفاية الطلب الواحد مطلقا سواء كان قبل الوقت أو بعده ، وسواء كان تجدد الماء محتملا أو مظنونا نعم مع قيام الأمارة المعتبرة أو الوثوق بالتجديد يجب الطلب وينبغي الاحتياط مطلقا . ومما ذكرنا يظهر حال وجوب الطلب فإنه عقلي محض غير مرتبط بالتيمم ، بل هو لأجل احراز العذر عن ترك المطلوب المطلق أي الصلاة مع المائية ، وليس في المقام دليل لفظي يدل على الوجوب حتى يبحث عن كونه نفسيا أو شرطيا أو غيريا كما عرفت ، ولو سلم دلالة مثل رواية السكوني على وجوبه أو عدم حمل صحيحة زرارة على الاستحباب فلا شبهة في عدم دلالتهما على الوجوب النفسي ، لظهور الأوامر في مثل المقام على الارشاد ، إما إلى الشرطية أو إلى حكم العقل ، فاحتمال النفسية في غاية الضعف . واحتمال الوجوب الشرطي أيضا ضعيف لأن الظاهر من قوله في الصحيحة : " إذا